الشوبكي: رفع أسعار المحروقات ليس قدراً محتوماً والحكومة مطالبة بالشفافية في الكلفة الحقيقية
طالب الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة عامر الشوبكي، الحكومةَ الأردنية بالامتناع عن فرض أي زيادات جديدة على أسعار المشتقات النفطية خلال الفترة المقبلة، مشدداً على أن رفع أسعار المحروقات ليس خياراً حتمياً تُفرضه الظروف، بل هو قرار يمكن تفاديه بإرادة سياسية واضحة وتخطيط اقتصادي رشيد.
وأكد الشوبكي في تصريحات أدلى بها، أن الحكومة ملزمة بتوفير الشفافية الكاملة للرأي العام الأردني فيما يتعلق بالكلفة الفعلية للمحروقات قبل إضافة الضرائب والرسوم المفروضة عليها، مشيراً إلى أن غياب هذه الشفافية يُعمّق الهوة بين المواطن والمؤسسة الحكومية، ويُضعف الثقة في آليات تسعير المواد النفطية.
وأوضح الباحث الاقتصادي أن الكشف عن هيكل التكلفة الحقيقي للمحروقات، بمعزل عن الضرائب والأعباء الجبائية المضافة، يُعدّ خطوة ضرورية لا غنى عنها لتمكين المواطن من فهم الصورة الاقتصادية الكاملة، ولمنح المختصين والمراقبين الاقتصاديين أدوات تقييم حقيقية وموضوعية.
وفي السياق ذاته، نبّه الشوبكي إلى أن الضغوط التي يعانيها المواطن الأردني جراء ارتفاع تكاليف المعيشة باتت تستدعي من الحكومة موقفاً أكثر حساسية ومسؤولية تجاه ملف الطاقة، بدلاً من اللجوء إلى الزيادات السعرية كلما تذبذبت الأسواق النفطية العالمية.
ويأتي هذا الطرح في ظل متابعة دقيقة من قِبل المختصين والمواطنين على حدٍّ سواء لمسار أسعار المحروقات في الأردن، لا سيما أن هذه الأسعار تنعكس مباشرة على القدرة الشرائية للأسرة الأردنية وعلى تكاليف الإنتاج لدى القطاعات الاقتصادية المختلفة، من صناعة وزراعة ونقل وتجارة.
وتتولى الحكومة الأردنية تحديد أسعار المشتقات النفطية المحلية وفق آليات تراعي أسعار النفط في الأسواق الدولية، غير أن المواطنين وعدداً من الخبراء الاقتصاديين يرون أن هامش الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات يُسهم بشكل ملموس في رفع الأسعار النهائية بصورة تتجاوز ما تقتضيه التقلبات في أسعار النفط الخام.
ويرى المتخصصون في الشأن الاقتصادي أن إتاحة بيانات واضحة ومفصّلة حول مكونات سعر المحروقات سيُسهم في تعزيز ثقة المواطن بالقرار الحكومي، وسيُتيح نقاشاً عاماً مبنياً على معطيات حقيقية بدلاً من التكهنات والتساؤلات المتداولة.
وخلص الشوبكي إلى أن الحكومة تمتلك من الأدوات والصلاحيات ما يُمكّنها من التخفيف عن كاهل المواطن، مؤكداً أن مواجهة تداعيات أسعار الطاقة تتطلب حلولاً هيكلية مستدامة لا ترقيعاً مؤقتاً، وأن الشفافية في الكلفة والضريبة هي أولى خطوات بناء سياسة طاقة وطنية عادلة ومتوازنة.