تقرير أممي: الأردن يتصدر الدول العربية في تحمّل الأعباء المالية الناجمة عن تداعيات الحرب
كشفت تقديرات صادرة عن جهات أممية أن المملكة الأردنية الهاشمية تحتل المرتبة الأولى عربياً من حيث الأعباء المالية الإضافية التي تتكبّدها نسبةً إلى حجم اقتصادها الوطني، وذلك في سياق مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الحرب الأميركية الإسرائيلية التي تلقي بظلالها الثقيلة على دول الجوار والمنطقة العربية بأسرها.
ويُعدّ هذا المؤشر الأممي لافتاً في دلالته، إذ يُظهر أن الأردن يقع في قلب التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للنزاعات الإقليمية المشتعلة، وهو ما يُرتّب على الخزينة العامة للدولة تبعات استثنائية تفوق ما تتحمله سائر الاقتصادات العربية المجاورة بالنسبة لحجمها.
ويرى المراقبون الاقتصاديون أن الأردن بحكم موقعه الجغرافي المتاخم لمناطق النزاع، إلى جانب استضافته أعداداً كبيرة من اللاجئين، يجد نفسه في وضع اقتصادي بالغ الحساسية، يستوجب ضخ موارد مالية إضافية في قطاعات الخدمات الأساسية والبنية التحتية والدعم الاجتماعي، بما يُثقل كاهل الميزانية العامة للدولة.
وتتجلى تأثيرات هذه الأعباء المضاعفة في ضغوط متصاعدة على القطاعات الخدمية من تعليم وصحة وبنية تحتية، فضلاً عن تراجع حركة التجارة البينية وتأثر قطاع السياحة الذي يُعدّ رافداً رئيسياً للاقتصاد الوطني، في ظل اضطراب حركة التنقل الإقليمي وتراجع ثقة المستثمرين في الأسواق المجاورة.
وتُشير المعطيات المتاحة إلى أن الأردن يُدير هذا الملف الصعب وسط ضغوط متعددة المصادر، إذ يتزامن ذلك مع مساعي الحكومة الدؤوبة لتحقيق الانضباط المالي وخفض نسب العجز في الميزانية وفق البرامج الاقتصادية المعتمدة، مما يجعل الموازنة بين الاستحقاقات الاجتماعية الضاغطة والتزامات الإصلاح المالي تحدياً مزدوجاً بامتياز.
وعلى الصعيد الإقليمي، يكشف هذا التقرير الأممي أن الأردن يتحمل وحده عبئاً غير متناسب مع حجم اقتصاده مقارنةً بغيره من الدول العربية، وهو ما يُعزز الحجج المطالِبة بتضامن إقليمي ودولي أكبر لدعم المملكة في مواجهة هذه التداعيات الاستثنائية.
ويأتي هذا الكشف الأممي ليُعيد إلى الواجهة ملف الدعم الاقتصادي للأردن، ويُجدد الضغط على المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين لتقديم مساهمات أكثر جدية وفاعلية لموازنة الأعباء المتراكمة التي باتت تُهدد قدرة المملكة على الحفاظ على مستوى خدماتها واستقرارها الاجتماعي في ظل استمرار الحرب وتوسع نطاق تداعياتها.