الثلاثاء، ٢١ تموز ٢٠٢٦  |  آخر تحديث: قبل لحظات
f X IG WA
صحيفة سند الإخبارية
مصداقية لا تتزعزع .. أخبار من قلب الحدث
الرئيسيةمنوعات وثقافة

مغسّل الموتى يروي قصصاً مؤثرة عن حسن الخاتمة وعلامات الرحمة عند الاحتضار

بقلم: هيئة التحرير قبل 23 ساعة 2 دقائق قراءة
صورة
تصوير: طاقم التحرير

في شهادات نادرة وعميقة المعنى، يروي أحد مغسّلي الأموات قصصاً إنسانية مؤثرة عاشها بنفسه خلال مسيرته في هذه المهنة الشاقة التي تجمع بين الواجب الديني والأمانة الإنسانية، إذ تتحوّل غرفة الغسيل في لحظاتها الصامتة إلى مشهد يروي ما لا تستطيع الكلمات البوح به.

ويُعدّ مغسّل الموتى من أكثر الناس اطلاعاً على أحوال البشر في لحظاتهم الأخيرة، وهو يرى بأم عينيه ما يتركه الموت من آثار على الأجساد، سواء أكانت علامات تبشّر بحسن الخاتمة أم غيرها، مما يجعل شهادته ذات قيمة روحية ووعظية بالغة لكل من يستمع إليها.

وتكتسب مثل هذه الشهادات أهمية استثنائية في زمن اتسم بالانشغال المادي والغفلة عن التفكر في الموت، حيث تُعيد هذه القصص المؤثرة الإنسانَ إلى حقيقة وجوده وتذكّره بأن كل نفس ذائقة الموت، وأن ما يهيئه المرء في حياته من أعمال صالحة ينعكس في نهاية المطاف على خاتمته.

ويرى أهل العلم والمختصون في علم النفس الديني أن التأمل في أحوال الموتى وسماع قصص من يعايشونهم عن قُرب يُسهم في تعزيز الوعي الروحي لدى الفرد، ويدفعه نحو مراجعة سلوكه والإقبال على الطاعات، خاصةً حين تتضمن تلك الشهادات علامات محسوسة تُبشّر بالرحمة الإلهية.

وتتنوع القصص التي يحملها مغسّلو الأموات في ذاكرتهم بين مشاهد تُدمع العين وأخرى تُسكب منها عبرات الخشوع والرجاء، فمنهم من يصف ابتسامات تعلو وجوه المتوفين، ومنهم من يروي رائحة طيبة تفوح أثناء الغسيل، وهي مشاهد يصعب تفسيرها بعيداً عن سياقها الديني الذي يُعطيها معنى أعمق وأثراً أبلغ في القلوب.

ويُشير المهتمون بهذا الشأن إلى أن نشر مثل هذه الشهادات يؤدي دوراً تربوياً ودعوياً لا يُستهان به، لا سيما في وسط الشباب الذي كثيراً ما يبتعد عن التفكر في حقيقة الفناء، إذ إن مجرد الاستماع إلى تجارب حقيقية ومعاشة قد يُحدث أثراً يفوق ما تصنعه خطب ومحاضرات بأكملها.

وفي ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي، باتت شهادات من هذا القبيل تجد طريقها إلى شرائح واسعة من الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يُضفي عليها بُعداً تأثيرياً جديداً يتجاوز حدود المجالس والدروس الدينية التقليدية ويصل إلى كل بيت وكل فرد.

وتبقى مهنة تغسيل الموتى من المهن التي تحمل ثقلاً روحياً عميقاً، وهي في الوقت ذاته فريضة كفائية في الإسلام تجب على المسلمين تجاه موتاهم، مما يجعل من يضطلع بها حاملاً لأمانة دينية وإنسانية تستوجب التقدير والاحترام، فضلاً عما يكتسبه من تجارب تجعله أكثر الناس إدراكاً لمعنى الحياة وقيمة كل لحظة تمر على الإنسان في هذه الدنيا الفانية.

حسن الخاتمة مغسل الموتى عبر ومواعظ الموت والبرزخ