الربابعة: نمو الاقتصاد ليس أرقاماً.. بل قصة كل أسرة أردنية
في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول جدوى مؤشرات النمو الاقتصادي وأثرها الحقيقي على حياة المواطنين، جاء حديث الربابعة ليُعيد تأطير المفهوم من زاوية إنسانية واجتماعية، مؤكداً أن النمو الحقيقي هو ذلك الذي تلمسه الأسرة الأردنية في يومها وتفاصيل حياتها اليومية.
وأوضح الربابعة أن الاكتفاء بالإعلان عن نسب نمو ومؤشرات اقتصادية كلية لا يعكس بالضرورة واقع المواطن على أرض الواقع، مشيراً إلى أن الاقتصاد الوطني لا يُقاس بالأرقام المجردة بقدر ما يُقاس بحجم التحسن في مستوى المعيشة وقدرة الأسرة على تلبية احتياجاتها الأساسية.
ويأتي هذا التصريح في سياق نقاش وطني متصاعد حول آليات توزيع ثمار النمو الاقتصادي، وضرورة أن تُترجم المؤشرات الإيجابية التي يُسجلها الاقتصاد الأردني إلى تحسينات ملموسة في مستوى الدخل وفرص العمل وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتواجه الأسر الأردنية جملةً من التحديات الاقتصادية المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة، في حين تُسجّل المؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني معدلات نمو تُعدّ إيجابية قياساً ببيئة اقتصادية إقليمية ودولية بالغة التعقيد، مما يُفضي إلى هوّة واضحة في بعض الأحيان بين ما تُعلنه التقارير الرسمية وما يعيشه المواطن فعلياً.
وتُشكّل هذه المقاربة التي طرحها الربابعة دعوةً صريحة لإعادة النظر في طريقة تقييم السياسات الاقتصادية والتخطيط لها، بحيث يكون المواطن ومستوى رفاهه المعيار الأول والأساسي لقياس نجاح أي مسار اقتصادي، بدلاً من الاكتفاء بالتفاخر بالأرقام الكلية بعيداً عن الواقع المعاش.
كما يعكس هذا التوجه قناعةً متنامية لدى صانعي القرار بضرورة ربط الأهداف التنموية بمخرجات اجتماعية قابلة للقياس، من بينها خفض نسب البطالة، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى، وتعزيز القدرة الشرائية للأسر، بوصفها مؤشرات لا تقل أهمية عن معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي.
ويبقى السؤال المطروح على الصعيد الوطني: كيف يمكن ترجمة هذه القناعات إلى سياسات تنفيذية فاعلة تضمن أن يُحسّ كل مواطن أردني بثمار النمو الذي تُحققه بلاده، وأن تكون قصة كل أسرة جزءاً حقيقياً من قصة النجاح الاقتصادي الوطني.