خبراء: استهداف إيران للأردن رسالة استراتيجية لتوسيع دائرة الصراع والضغط على الحلفاء
كشف خبراء ومختصون في الشأن السياسي والاجتماعي عن الأبعاد الحقيقية الكامنة وراء التحركات الإيرانية التي طالت الأردن ودولاً خليجية، مؤكدين أن ما يجري لا يعدو كونه حلقة في سلسلة ضغوط إقليمية متصاعدة تنتهجها طهران بوصفها أداةً في منظومتها الاستراتيجية.
وأوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية بدر الماضي، أن استهداف إيران للأردن ودول الخليج يأتي ضمن استراتيجية ممنهجة تهدف إلى توسيع دائرة الصراع الإقليمي، والضغط على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة، إذ تسعى طهران من خلال هذه التحركات إلى إيصال رسائل سياسية وعسكرية متعددة المستويات في آنٍ واحد.
ويرى المختصون أن اختيار الأردن تحديداً لا يأتي بمعزل عن موقعه الجيوسياسي البالغ الأهمية، كونه يشكّل حلقة وصل محورية بين المشرق العربي والخليج، فضلاً عن ارتباطاته الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، وهو ما يجعله هدفاً ذا قيمة رمزية وعملية في الوقت ذاته.
وتتباين القراءات التحليلية حول طبيعة هذه الرسائل الإيرانية، فبينما يذهب فريق من الخبراء إلى أن طهران تسعى إلى إثبات قدرتها على تهديد الاستقرار الإقليمي من خلال شبكة من الأذرع والوكلاء، يرى فريق آخر أن هذه التحركات تعكس حالة من القلق الإيراني إزاء تنامي التعاون الأمني بين الأردن وشركائه الغربيين.
وفي السياق ذاته، يُشير المحللون إلى أن توقيت هذه التحركات ليس اعتباطياً، إذ يتزامن مع مرحلة بالغة الحساسية في المشهد الإقليمي، تشهد تصعيداً متواصلاً على أكثر من جبهة، ما يجعل رسائل الردع والاستعراض العسكري أداةً مفضّلة لدى طهران لتعزيز أوراقها التفاوضية.
ومن الناحية العسكرية، يُلفت المختصون إلى أن هذه التحركات تكشف عن رغبة إيرانية في اختبار منظومة الدفاع الجوي الأردنية وتحديد مدى فاعلية التنسيق الأمني بين عمّان وحلفائها، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الحسابات الأمنية في المنطقة برمّتها.
وعلى الصعيد السياسي، يُجمع الخبراء على أن المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادتها الحكيمة وتعاملها الثابت مع الأزمات الإقليمية، تمتلك من الأدوات الدبلوماسية والأمنية ما يُمكّنها من التعامل مع هذه التهديدات بفاعلية واقتدار، مستندةً في ذلك إلى علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
وخلص المختصون إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي مزيداً من التنسيق الإقليمي والتعاون الجماعي في مواجهة التحديات الأمنية، مؤكدين أن الاستقرار الإقليمي يبقى الرهان الأكبر الذي لا يمكن تحقيقه بمعزل عن مساعي الحوار وتغليب لغة الدبلوماسية على حساب التصعيد.