في تطور يستحق المتابعة الدقيقة، أعلنت طهران يوم الأحد الثاني من أغسطس 2026 أن المفاوضات التي تجريها مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز دخلت مراحلها الأخيرة. هذا الإعلان لم يأتِ من فراغ، بل تلاه تصريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أفاد فيه بأن واشنطن ستؤجل أي هجوم جديد على إيران أملاً في التوصل إلى اتفاق سريع. هذان التصريحان المتزامنان يرسمان صورة لمشهد إقليمي بالغ الحساسية، لكن المعلومات المتاحة حتى الآن تبقى مقتضبة، ولا تتضمن تفاصيل عن طبيعة بنود الاتفاق المرتقب، أو حجم التهديد العسكري الذي تم تأجيله، أو الأطراف الفعلية المشاركة في صياغة التفاهمات إلى جانب عُمان وإيران. لذا فإن أي تحليل يجب أن ينطلق من هذه المحدودية في المعطيات، دون الانزلاق إلى استنتاجات غير مسندة.
ما يمكن قراءته بوضوح هو أن مضيق هرمز، هذا الممر المائي الضيق الذي يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية، عاد ليكون بؤرة التوتر المركزية بين واشنطن وطهران. اختيار عُمان تحديداً كوسيط ليس مفاجئاً؛ فمسقط تحتفظ تاريخياً بعلاقات متوازنة مع الطرفين، وقد لعبت أدواراً مماثلة في أزمات سابقة بين إيران والغرب، من ملف الرهائن الأمريكيين في الثمانينيات إلى المفاوضات النووية في العقد الماضي. هذا الدور العُماني يعكس واقعاً جيوسياسياً ثابتاً: دول الخليج الصغيرة نسبياً، التي لا تملك ثقلاً عسكرياً موازياً لإيران أو أمريكا، تستثمر في الدبلوماسية الهادئة كورقة نفوذ لا تقل أهمية عن القوة العسكرية.
أما تصريح ترامب بتأجيل الهجوم "أملاً في اتفاق سريع"، فهو يحمل دلالتين متناقضتين ظاهرياً لكنهما متكاملتان في جوهرهما. الدلالة الأولى أن التهديد العسكري ما زال قائماً وجدياً بما يكفي ليُذكر صراحة كخيار مطروح، وهذا يعني أن التصعيد لم يُستبعد نهائياً، بل أُجّل مشروطاً بنتائج التفاوض. والدلالة الثانية أن واشنطن، رغم لهجتها التصعيدية المعتادة، تفضل في هذه اللحظة تحديداً مساراً تفاوضياً على مواجهة مباشرة، وهو ما قد يعكس حسابات داخلية أمريكية تتعلق بتكلفة أي مواجهة جديدة في منطقة مضطربة أصلاً، أو رغبة في تجنب اضطراب أوسع في أسواق الطاقة العالمية التي لا تزال تتعافى من تداعيات أزمات سابقة.
من زاوية تحليلية، أرى أن ربط تصريح ترامب بمفاوضات هرمز ليس مصادفة، بل هو على الأرجح استخدام مدروس للضغط المتبادل: طهران تسعى لتثبيت مكاسب دبلوماسية عبر عُمان قبل أن تتصاعد التهديدات الأمريكية مجدداً، بينما واشنطن تستخدم التلويح العسكري كأداة ضغط تفاوضي أكثر منه نية فعلية للتصعيد الفوري. هذا النمط من "التفاوض تحت التهديد" ليس جديداً في العلاقة الأمريكية-الإيرانية، لكنه يظل هشاً وق